مولي محمد صالح المازندراني
394
شرح أصول الكافي
منهياته . ( بإكثار منها ) الباء للسببية وأشار بذلك إلى أنّ مطلوبه هو الكفاف لا زائد عليه . ( تلهيني بهجته ) اللهو اللعب والإعجاب وحبّ الباطل والغفلة عن الحقّ وألهاه بعثه على اللهو وأوقعه فيه ، والبهجة الحسن والنضارة والفرح والسرور والإضافة إلى السبب ، والضمير للإكثار والجملة صفة له . ( ولا تفتني ) فتنه وأفتنه أوقعه في الفتنة والضلال عن الحقّ والخروج عن الطاعة . ( زهرات زهوته ) الزهرة وتحرّك النبات ونوره أو الأصفر منه ومن الدنيا متاعها وحسنها وبهجتها ونضارتها وزينتها والزهوة الكبر والفخر والخيلاء والضمير للإكثار والإضافة الثانية مثل السابقة الاُولى بالعكس . ( ولا بإقلال عليّ منها ) عطف على قوله بإكثار و « لا » زائدة للتأكيد أي لا تشغلني عن شكر نعمتك بإقلال منها . ( يقصر بعملي كدّه ويملأ صدري همّه ) الضمير المجرور في الموضعين راجع إلى الإقلال والكدّ المشقّة والشدّة والإلحاح في الطلب والهمّ الحزن وهمّه الأمر همّاً وأهمّه حزنه فهو مهموم أي محزون والمستتر في يقصر راجع إلى الإقلال وقد طلب الكفاف من غير زيادة ونقصان في هذا القول وهو : « لا تشغلني اه » للتحرّز عن الحزن وترك حقوق الله وفي القول السابق وهو : « من غير أن تترفني اه » للتحرّز عن الضيق والشدّة وترك حقوق الناس بالطغيان والتكبّر ونحوهما فلا تكرار . ( أعطني من ذلك يا إلهي غنىً عن شرار خلقك ) ذلك إشارة إلى حلال رزقك أو سيب فضلك وشرار جمع شرير كفصال جمع فصيل وإنّما طلب الغنى عن الشرار لأنّ الناس يحتاج بعضهم إلى بعض في أمر المبدأ والمعاد والمعاش وليس لأحد منهم غنىً عن الآخر بالكليّة فغاية المرام طلب الغنى عن اللئام والشرار دون الكرام والأخيار . ( وبلاغاً أنال به رضوانك ) نيل الرضوان بالطاعة والطاعة بالقدرة والقدرة بالبلاغ وهو قدر ما يكفي في التعيّش والبقاء من غير زيادة ونقصان ولذلك طلبه لتحصيل الغايات المذكورة . ( وأعوذ بك يا إلهي من شرّ الدنيا وما فيها ) العطف للتفسير أو المراد بشرّ الدنيا شرّ متاعها وزينتها الخادعة أو شرّ النوازل والنوائب الكاسرة . وبشرّ ما فيها شرّ الخلائق الفاسقة . ( لا تجعل الدنيا عليّ سجناً ) بضنك العيش وتواتر النوائب والبلايا . ( ولا فراقها عليّ حزناً ) بالميل إليها والحبّ لها وكثرة النعماء وإنّما فصل لأنّه تأكيد للسابق وهو ما طلبه من الكفاف محترزاً من الإكثار وإقلال . ( أخرجني من فتنتها ) هي كلّ ما يشغل القلب عن ذكر الله . ( مرضياً عنّي مقبولا فيها عملي ) حالان عن المفعول . ( إلى دار الحيوان ) في بعض النسخ « دار الخلود » ( ومساكن الأخيار ) هي الجنّة أو أعلى